الداخلة اليوم:يوسف وبعلـــــي
أخيرا، وبعد التنسيق بين
بعض النقابات
التعليمية الجهوية لجهة الداخلة - وادي
الذهب وما رافقه من مهاترات ومعارك كلامية وتلاسنات سطحية و صخب وجلبة أقرب إلى الغوغائية، تمخض
جبل النضال عند هذه
النقابات ليلد ما هو أقل من الفأر، فبالنظر
إلى انتظارات المرحلة، تعدّ الاشكال الاحتجاجية المعلنة، أشبه بركامات من ضمادات
هشة فوق كسور لا تنجبر.
بعد أكثر من ثلاثة أشهر، لازال الأساتذة
المتدربون يعانون مع حكومة عبد الاله بنكيران في شأن المرسومين المشؤومين القاضيين
بفصل التكوين عن التوظيف وتقليص المنحة إلى ما يقارب النصف، ولم يكن في
مخيلة الذين خرجوا بالمئات بل بالآلاف في
مسيرات احتجاجية والتي اعلنوها ''سلمية - سلمية''، من الأساتذة المتدربين، أن عصي
قوى الأمن ستحفر في نفوسهم قبل أجسادهم جروحا عميقة، لقد أبصرت عيناي صورا،
تداولتها مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، ملطخة بدماء أساتذة الغد تبرز هول ما
تعرض له الأساتذة المتدربون من مظاهر القمع والعنف المفرط في ذلك اليوم الأسود ( الخميس7 يناير 2016). فبقوة القانون تعتبر حكومة بنكيران
المسؤول المباشر عن هذا الفعل العبثي الذي لا
يقبله منطق سليم، مما يجعل من الخطأ أن نصدر صك البراءة
للحكومة في هذه االقضية.
إن ما تعرض له
الأساتذة المتدربون من مظاهر العنف المفرط خلال احتجاجاتهم السلمية في ذلك اليوم الملقب ب'' الخميس الأسود ''، يمكن
اعتباره وصمة عار على جبين حكومة بنكيران والتي جاءت بعد دستور 2011 ، كما يعد سلوكها
المتهور هذا وغير محسوب العواقب انتكاسة وتراجعا خطيرا في الحريات العامة وضربا من
الاستخفاف بالدستور المغربي الذي يحرم " المس بالسلامة الجسدية والمعاملة
الحاطة بالكرامة الإنسانية"، وليس هذا الا دليلا ساطعا على أننا أمام حكومة عاجزة عن معالجة
الملفات الاجتماعية ومن ضمنها ملف الأساتذة المتدربين، كما أنها غير قادرة على ترجمة خيار التغيير الوطني والسلمي
والديمقراطي على أرض الواقع.
بعد أن سقط القناع عن حكومتنا، ولكي تظهر النقابات التعليمية الجهوية بمظهر الهيئات التي لم تبخل
عن لعب دورها الطلائعي في الدفاع عن الفئات التي تمثلها، باعتبارها
مجالا تدافع من خلاله شرائح مهمة في المجتمع عن مصالحها وطموحاتها المشروعة، ولكي تعمل
كذلك على صون ما تبقى من ماء في وجهها وتحفظ
على مصداقيتها الآخذة في الإندثار نتيجة ما
عرفه العمل النقابي من تشتت و بلقنة، نسقت فيما بينها (النقابات
الثمانية) فأخرجت من رحمها اعتصامات شكلية، كان آخرها تلك الوقفة الاحتجاجية
المحتشمة امام الباب الرئيسي للنيابة الاقليمية لوادي الذهب يومه الأربعاء 13
يناير 2016 والتي لم تدوم سوى ساعة واحدة تقريبا، إذ رفعت خلالها شعارات كانت تشبه
في ايقاعاتها الى حد كبير تلك الأناشيد التي كنا نرددها كل يوم داخل الفصول
الدراسية في بداية الثمانينات من القرن الماضي. فهل كانت هذه الاعتصامات الشكلية
ترقى الى مستوى متطلبات المرحلة لتضميد الجرح الغائر الذي مس كرامة من كاد أن يكون
رسولا ؟
لا احد ينكر أن الاستقرار هو أساس التنمية والبناء الديمقراطي
وازدهار الأوطان، لذا نرى أن المطلوب حاليا، من السيد عبد الاله بنكيران – وهو اليوم في وسط دوائر القرار - هو التحلي بالرزانة
و التعقل والحكمة في اتخاد القرارات و ربط قنوات التواصل وتغليب منطق
الحوارالحقيقي والمنتج مع المحتجين عموما
و الأساتذة المتدربين خصوصا، لا خطاب
التعنت و الاستماتة في عدم قبول الحوار، لان هذا قد يؤدي ببلدنا الى عواقب خطيرة لم
تكن في الحسبان، وذلك ما لا نتمناه لهذا الوطن الذي نحبه ونحمله في ضميرنا و في
عروقنا. و للسيد رئيس الحكومة الموقرة واسع النظر
